سيف الدين الآمدي

38

أبكار الأفكار في أصول الدين

وكاختلافهم بعد ذلك في موته ، حتى قال عمر - رضي اللّه عنه - : « من قال إنّ محمدا قد مات علوته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم » ، وقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : « من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد إله محمد فإنّه حىّ لا يموت » « 1 » ، وقرأ قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 2 » . . الآية ؛ فرجع القوم إلى قوله . وكاختلافهم بعد ذلك في موضع دفنه بمكة ، أو المدينة ، أو القدس « 3 » ، ثم في الإمامة حتى قال الأنصار للمهاجرين منا أمير ، ومنكم أمير « 4 » ، ثم في حرمان الميراث عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فيما خلفه من فدك « 5 » ، ودعوى فاطمة لذلك ، ودفعها عن الميراث بما روى عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ، فهو صدقة « 6 » . ثم بعد ذلك في قتال ما نعى الزكاة حتى قال عمر - رضي اللّه عنه - كيف نقاتلهم وقد قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم » « 7 » / فقال أبو بكر - رضي اللّه عنه - : « أليس قد قال : « إلا بحقها » ومن حقها إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ثم قال : لو منعوني عقالا مما أدوه إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لقاتلتهم عليه ، ولو بابنتي هاتين « 8 » . ثم اختلافهم بعد ذلك في تنصيص أبى بكر على عمر بالخلافة « 9 » . ثم بعد ذلك في أمر الشورى « 10 » ، حتى استقر الأمر على عثمان .

--> ( 1 ) قارن بما ورد في الملل 1 / 23 ، وتذييل شرح المواقف ص 2 والحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 266 وما بعدها . ( 2 ) سورة آل عمران 3 / 144 . ( 3 ) انتهى الخلاف في الموضع الّذي يدفن فيه الرسول - عليه السّلام - عندما ذكروا بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الأنبياء يدفنون حيث يموتون » . والّذي ذكرهم به أبو بكر رضي اللّه عنه . ( 4 ) وقد انتهى الخلاف في الإمامة بعد أن ذكرهم أبو بكر رضي اللّه عنه بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « الأئمة من قريش » . ( 5 ) فدك : قرية شمال المدينة المنورة ، كانت لليهود ، ولما انهزم يهود خيبر ؛ سلم يهود فدك قريتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم بدون قتال ، وكانت فيئا له ينفق منها على نفسه ، وعلى بني هاشم . ( 6 ) الحديث في صحيح البخاري 6 / 227 كتاب فرض الخمس - عن عائشة رضي الله عنها « أنّ فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - : أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - مما أفاء الله عليه » [ الحديث 3092 ] . [ 3093 ] فقال لها أبو بكر : إن رسول الله [ صلى اللّه عليه وسلم ] قال : لا نورث . ما تركناه صدقة » فغضبت فاطمة بنت رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - فهجرت أبا بكرك فلم تزل مهاجرته ، حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - من خيبر ، وفدك ، وصدقته بالمدينة ؛ فأبى أبو بكر عليها ذلك » . ( 7 ) متفق علي صحته رواه البخاري ومسلم . ( 8 ) انظر ما سيأتي في قاعدة الإمامة ل 297 / أ . ( 9 ) انظر ما سيأتي في قاعدة الإمامة ل 301 / أو ما بعدها . ( 10 ) انظر ما سيأتي في قاعدة الإمامة ل 306 / أو ما بعدها .